رأى وزير المالية السابق ​محمد شطح​ أن "موعد الانتخابات النيابية في 20 حزيران المقبل بات من الناحيتين العملية واللوجيستية بحكم المؤجل، لكن تبقى المسألة أبعد من التأجيل كونها تتعلق بسياسة "حزب الله" الواسعة (المحلية والاقليمية) من جهة، وبمصالح العماد ميشال عون الضيقة من جهة ثانية، الأمر الذي يطرح السؤال عما اذا كانت العملية الانتخابية ستجرى فعلا وتحت أي قانون".

واعتبر أن "السياسة الواسعة لـ "حزب الله" قائمة على تحالفه مع النظام السوري المتحالف بدوره مع التيار العوني، ومرتكزة على إنشاء تحالف بين أقليات خائفة من لبنان والعالم العربي تتقاطع مع الحرب القائمة في سوريا، فيما السياسة الضيقة للعماد عون ترتكز على إثارة العصبيات الطائفية في لبنان من خلال تخويف المسيحيين من الصعود الاسلامي، وتحديدا السنّي منه، بهدف تكوين شعبية مسيحية ليست كبيرة فحسب إنما أيضا خائفة، تؤدي الى تنصيبه زعيما مسيحيا أوحد على حساب زعامات مسيحية أخرى في قوى "14 آذار" مناهضة لسياسته وفي مقدمها رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، لافتا بالنتيجة الى أن السياستين الواسعة والضيقة عقّدت الانتخابات النيابية بشكل استثنائي، الى درجة انها أسقطت حكومة نجيب ميقاتي بسبب إصرار التيار العوني على عدم المضي بالاجراءات اللوجيستية للانتخابات، وفرملت النقاش حول قانون انتخاب بديل عن قانون الستين المعدل في العام 2008".

ولفت شطح في حديث لصحيفة "الأنباء" الكويتية الى أن القانون المختلط المقدم من قبل تيار "المستقبل" و"القوات اللبنانية" و"الحزب الاشتراكي" كبديل عن قانون الستين، صحح الوزن المسيحي في العملية الانتخابية الى حد بعيد وبعيد جدا، لكنه لم يتناسب وتطلعات من أراد توظيف الاشكالية المذهبية في قانون الانتخاب لصالح السياستين الواسعة والضيقة المفندة أعلاه، راسما بالتالي علامات استفهام كبيرة حول التئام الهيئة العامة في مجلس النواب لإقراره وتحديد موعد جديد للانتخابات النيابية على أساسه، معربا في المقابل عن اعتقاده أن "حزب الله" والتيار العوني يسعيان الى تأجيل الانتخابات لفترة طويلة جدا مع استمرار لعبهما على الأوتار الطائفية، وذلك بهدف ضرب مسمار جديد في نعش الكيان اللبناني، بما يمكنهما من استعمال الساحة اللبنانية لأغراض ايديولوجية إقليمية أبعد ما تكون عن ايديولوجية الشعب اللبناني".

وردا على سؤال حول انتقال العماد عون من ضفة الارثوذكسي الى ضفة مضادة تجسدت بترشحه وفريقه السياسي للانتخابات النيابية على أساس قانون الستين، أكد شطح أن "هذا الانتقال طبيعي ومفهوم ومتوقع من العماد عون، وذلك لاعتباره أن الكلام الكبير الذي أطلقه العماد عون حول سرقة المسلمين لحقوق المسيحيين، يهدف الى استجداء عواطف المسيحيين من "،» مشيرا بالتالي الى أنه "عندما شعر العماد عون بأنه حقق هدفه عاد الى تبني قانون الستين والترشح على أساسه، ضاربا عرض الحائط بمصلحة المسيحيين، عنوان سياسته الضيقة"، مستدركا بالقول ان ما فات العماد عون هو أن معظم المسيحيين أدركوا أبعاد لعبته، وصناديق الاقتراع ستبرهن هذا الواقع حال حصول الانتخابات.

ولفت شطح إلى أن "الصراعات الاقليمية تجعل من لبنان منطقة هشة كونها تتقاطع مع تركيبته المذهبية والطائفة، لاسيما أنها صراعات اتخذت صبغة مذهبية صارخة وتتمحور خلف الحدود اللبنانية، ناهيك عن التداخل الاجتماعي والتاريخي بين لبنان وسوريا"، معتبرا بالتالي أن "مشاركة حزب الله، عسكريا في سوريا بالتزامن مع تسعير التيار العوني للمذهبية في لبنان، يثير القلق حيال التماسك والوحدة بين اللبنانيين، إضافة الى أن إعطاء "حزب الله" لنفسه الحق بالتدخل العسكري في سوريا يجعل من الحدود اللبنانية عرضة لردود فعل أمنية تتمثل بتدخل فئات أخرى متعاطفة مع النظام السوري، وانعكاس ذلك أمنيا على كامل الاراضي اللبنانية على غرار انعكاسها على طرابلس".

على صعيد آخر، وعن تعثر الرئيس المكلف تمام سلام في تشكيل حكومته، لفت شطح الى أن المطلوب في ظل الانقسامات والتطورات الاقليمية ومشاركة "حزب الله" في الحرب السورية، هو قيام حكومة متجانسة تستطيع اتخاذ القرارات.